#الزبيدي فرصة تاريخية لن تتعوض في طريق استعادة دولة الجنوب

كتب/جمال مسعود
عيدروس الزبيدي ايا كان الموقف منه ومستوى إعجابهم به أو بغضه هو ليس شخصية جنوبية عادية او قائدا من قيادات الجنوب في هذه المرحلة الصعبة ، يبقى منحة من منح الزمان والمكان الناذرة وفرصة تاريخية في الجنوب المليئ بقيادات متناقضة تجتمع ولا تتفق ولم يلتف حولها الشعب مثله
عيدروس الزبيدي بهيبته وحضوره المميز في المشهد الجنوبي تمتع بخصال جعلت منه قائدا فذا صلبا منيعا يحترمه من التقى به وجلس معه مستمعا لحديثه بلكنته الدارجة الضالعية رغم ركاكة اللغة وضعف التعبير إلا أن قوة الكلمات وتركيزها بسردياتها هي موجزة وتصل إلى مرادها ، وهي علامة الايجاز المختصر لدى القادة المميزين
منذ تعين عيدروس الزبيدي محافظ عدن ظهر نجمه ساطعا يتلألأ في سماء الجنوب ، اسر به قلوب أبناء الجنوب دونا عن بقية القيادات الجنوبية مع كثرتهم ، لمايتمتع به من كاريزما القائد بشخصية فرضت نفسها تلقائيا حتى وهو صامت قليل الكلام لكنه كثير الفعال
عند التحديات التي اعترضت طريقه توارت خلفه القيادات الجنوبية وجعلته في الواجهة يتحمل جلد الانتقاد وخدش الهجاء فانكشف ظهره وصار لحمه في متناول الجميع ينهش فيه ، وكأنه وحده في الساحة لايرون قائدا أو مسؤولا آخر بجانبه في البلاد وهم كثر .
عيدروس الزبيدي وصل لمركز القرار فشق للجنوب مسارا لقطار اعلان الدولة وبدأ يقود القطار ويقف عند كل محطة جنوبية ليصعد معه رفقاء الدرب من المكونات الجنوبية ، فامتلات عربات القطار بالوان الطيف الجنوبي
وحد الزبيدي عبر المجلس الانتقالي الجنوبي رؤية الجنوب السياسية في قالب واحد تخاطب فيها مع الشرق والغرب ورفع علم الجنوب بكيان جامع يحمل مشروع واحد لفت به انتباه العالم إلى استحقاق شعب الجنوب في استعادة دولته
آخر العهد بعيدروس الزبيدي أنه كسر كل الحواجز بعد أن تحقق له وحوله التفافا شعبيا جنوبيا منقطع النظير اجتاز بالمجلس الانتقالي الجنوبي المطبات والحواجز الجنوبية البينية ، جمع القوات الجنوبية في جيش نظامي محترف أعلن عنه في عرض عسكري مهيب قدمه انموذجا رائعا اقنع به المجتمع الإقليمي والدولي كقوة فاعلة ومؤثرة ستساند جهود المجتمع الدولي بمكافحة الإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار المحلي والإقليمي في البحرين العربي والاحمر وخليج عدن وباب المندب
عيدروس الزبيدي كسر حاجز الخوف واجتاز الخطوط الحمر وتخطى الدوائر المغلقة وعلامات الاستفهام ووصل إلى مثلث برمودا في صحراء ووادي حضرموت وكشف الطرق السوداء الملتوية للإمداد والتموين النفطي العابر للحدود بارتباطات سرية محرمة دوليا بين اعداء الوهم اصدقاء المصالح والمنافع ، ورفض الانسحاب من أمام بوابة مغارة علي بابا والاربعين حرامي مخزون الكنز النفطي ، فتعرض لضربات موجعة ومميتة من أطراف متعددة ومتباينة تم سحقه بكسر العظام وتهشيم جماجم قواته التي تخطت حاجز الأسطورة الخرافية للمنطقة العسكرية الاولى وتم قتل جنوده ولكن بعد أن فتحوا المغارة ونشروا خبر الكنز الذي بداخلها وكلمة السر التي تفتح البوابة ، لهذا استوحش خصومه في مهاجمته ببشاعة وقسوة لامثيل لها في تاريخ الحروب واخلاقياتها
عيدروس الزبيدي تحول إلى شخص مزعج يهدد الأمن القومي لدول عظمى في المنطقة ويقول لها لا ويكررها غير آبه بتبعات قول كلمة لا في وجه الاعصار الغاضب
عيدروس الزبيدي صار أيقونة ورمز حاضرا وغائبا محكوم عليه بالخيانة العظمى ومطلوب للمحاكمة بعد أن اقيل من منصبه وتم حل مجلسه الذي شكله واصدر به الاعلان الدستوري الجنوبي عاقبته الغادرة واستدعت أعضاء مجلسه وحبستهم لديها وإجبرتهم على التخلي عنه ونبذه
ظنوا من فعلوا ذلك أنهم قضوا على مستقبله السياسي والشعبي ليفاجأوا جميعا ، ومن مقره الذي حير الاستخبارات بتحديد موقعه أنه يوجه دعوة لشعبه بأن يحتشد في الساحة للتأكيد على قوة الترابط بينه وبين شعبه ليخرج الشعب ملببا دعوته بحشد اثار الرأي العام الإقليمي والدولي وبين لهم قوة الاستجابة لدعوته وعظمتها ليظن الجميع احتمالية وجوده بين الجماهير
عيدروس الزبيدي حفر اسمه وصورته في قلوب أبناء الجنوب من المهرة إلى باب المندب شاهدناه في مكتبه بالمعاشيق وهو يحيي الزائرين وزراء ومدراء وقادة عسكريين وشخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ورياضية مقدمين له الولاء والطاعة ، قبل أن يتم قصف قواته .
نعم هو مرحلة في تاريخ الجنوب لولا طائرات آل F16 الغادرة التي انحرفت عن مسارها وأهدافها ، وهاجمت قواته دون عذر مشروع فقط لانه اقترب من بسط نفوذه على كامل تراب الجنوب وقطع يد الناهبين لثرواته ،
عيدروس الزبيدي حقا فرصة تاريخية لا تتعوض ، بخسارته سيخسر الجنوب مشروع قائد رمز استعاد للجنوب السيادة على أرضه وثرواته وحدوده وسعى لتمكين الشعب مما حرم منه وعاش بالوهم فقيرا معدما تقدم له المساعدات الإنسانية وهو عزيز في أرضه
القضاء على عيدروس الزبيدي وانهاء مسيرته النضالية لم يكن استهدافا لشخصه بل كان استهداف للمشروع الذي تبناه ودافع عنه وتحدى الجميع لأجله أنه فرصة تاريخية وحالة ناذرة قد لاتتكرر فيجب على أبناء الجنوب إعادته إلى وضعه الطبيعي كي يستكمل دوره ويسير بحسب ماجاء في اعلانه الدستوري لقيام دولة الجنوب العربي قبل فوات الاوان ، حتى لايعود الجنوب إلى عهد الشتات والتمزق بحثا عن قائد جديد بمواصفات وطنية عالية الجودة إن لم تكن افضل من عيدروس الزبيدي فلتكن مثله في الصمود والثبات على المواقف والوفاء بعهد الرجال للرجال وانى لنا أن نجدها في الوحل