اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الهدوء بعد العاصفة: هلت بشائر النصر في الجنوب

سالم حسين الربيزي

من الطبيعي عندما تأتي عاصفة رملية تسبب تعتيمًا على الرؤية مؤقتًا، ويكون تحركها مسرعًا، كما تعرف بأنها لا تبقى طويلًا على سطح الأرض. وإن حاولت البقاء أيامًا معدودات، يأتي الغيث ليجلي بقاءها. فقد نستفيد منها بعد ضررها أحيانًا لتصفية الأجواء من أضرار التلوث البيئي بالفيروسات الضارة.

هذا هو حالنا اليوم، الذي لا يخضع لتغلب الأحوال الجوية الفصلية، التي انصدمت بقوة وصلابة الشعب الجنوبي حتى هلت بشائر النصر تلوح في الأفق بعد اكتمال إجازة يناير الماضي، التي أخذنا من صيفها نقاهة واستجمامًا. تعبيرًا عن دهى الحكمة والرصانة الذي اعتنقها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، حفظه الله ورعاه، حين قال: نريد أن نمشي في طريق أكثر أمنًا ،

فالبعض لا يدرك مفهوم الصمت وحكمته التي تذهل الأعداء وتربك حساباتهم، لأن للصمت حكاية مع الأسد، حين يصمت داخل عرينه ويشاهد العنكبوت يبني في طريقه بخيوطه الواهية. من الطبيعي أن يبتسم الأسد أمامها لأنها ستنتهي عند أول خطوة يتخذها. فإن الحكمة تكمن في التريث للحفاظ على التوازن من مغبة الانزلاق بالتصادم مع وكر الإرهاب. فهذا لا يعني تخوفًا، وإنما توجد حسابات أخرى فضحت السعودية أمام العالم، حتى انتهى دورها بالفشل.

تذكروا عندما كان يردد الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي مقولته الشهيرة بأن بعد هذا الهدوء ستكون عاصفة، وما أدراك ما هي العاصفة التي كشفت نوايا السعودية من النهب للثروة الجنوبية في حضرموت، ثم أتت العاصفة الكبرى عبر أحداث وتطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي كشفت تخادم الأخير مع بعض الأنظمة العربية، خصوصًا السعودية التي فقدت مناورتها بين الأبيض والأسود.

فإن البعض لا ينظر لنتائج هذه الحرب بالمتغيرات التي طرأت على هشاشة العلاقات الخليجية داخليًا وخارجياً التي تعتبر كانت شوكة الميزان للشرق الأوسط، ولكن بعد مفاوضات إسلام آباد التي تركت الملف النووي الإيراني بعيدا عن المحادثات وذهبت المفاوضة على مضيق هرمز فمن هو سيكون ضحية هذا المضيق بلا شك إنها السعودية التي لم يكتب النجاح لهآ ابداً صاحبة القرار العربي؟

إن زيارة المبعوث الأممي هأنس غروندبرغ إلى عدن أتت من منطلق الشفافية بعد وضوح الرؤية لأمريكا باليقين بأن المعادلة ستكون صعبة للغاية بدون إعطاء القضية الجنوبية الأولوية وانصافها سريعًا لا تقبل التأجيل أو تهميش، لأنها أصبحت معيارًا حاسمًا لنجاح أو فشل لأي تسوية قادمة.

حيث أشار المبعوث الأممي غروندبرغ إلى حكمة الرئيس القائد الزُبيدي بمواقفه وحنكته السياسية المتينة تجاه الأحداث في اليمن، وكيفية التعامل معها بكل مرونة وحسم، مؤكدًا على إيقاف اللجنة العسكرية التي شكلتها السعودية باستهداف دمنج القوات المسلحة الجنوبية واستبدال القيادة الجنوبيين بقيادات مشبوهة ومتطرفة لا نثق فيها .

هنأ نقف عند تصريحات المبعوث الأممي هأنس غروندبرغ التي تحمل قرار منع الهدم والتهميش للكيان الجنوبي الذي يمثله المجلس الانتقالي الجنوبي، وهذا يدل على استنفاذ للغة الدبلوماسية بالمقابل مع ما تفعله السعودية وفقًا لمصالحها الاحتلالية في الجنوب.

زر الذهاب إلى الأعلى