سماسرة الداخل.. سجادة عبور للأعداء

انور حزام
( جنكيز خان والمغول قادمون…)
لم تكن قصة جنكيز خان مع مدينة بخارى مجرد واقعة عابرة في كتب التاريخ، بل نموذج يتكرر كلما تراجع الوعي، وتقدّمت المصالح الضيقة على حساب الأوطان.
سقوط بخارى لم يكن نتيجة قوة السيف وحدها، بل كان ثمرة انقسام داخلي قاتل. حين اختار بعض أهلها أن يستقووا بالغريب على أبناء جلدتهم، ظنًّا منهم أن ذلك سيمنحهم الأمان والنفوذ، لم يدركوا أنهم يضعون بأيديهم مفتاح سقوطهم. فالتاريخ لا يرحم من يفرّط، ولا يمنح الثقة لمن يبيع أهله.
هذا المشهد يتكرر اليوم بصورة مختلفة في واقع القضية الجنوبية، حيث لا تأتي التحديات الأخطر من الخارج فقط، بل من الداخل أيضًا… من أولئك الذين فتحوا الأبواب، ومهّدوا الطرق، وشاركوا—بشكل مباشر أو غير مباشر—في إضعاف صفهم، تحت عناوين براقة تخفي رهانات خاسرة.
الرهان على الخارج ضد الداخل ليس حلاً، بل بداية النهاية. فكل التجارب تثبت أن من يخون قضيته لا يُؤتمن، ومن يساوم على أهله لن يكون شريكًا حقيقيًا، بل ورقة مؤقتة يتم التخلي عنها عند أول تغيير في المصالح.
القضية اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى وعيٍ يعيد ترتيب الأولويات، ويُدرك أن أخطر المعارك ليست تلك التي تُخاض في العلن، بل تلك التي تُفتح أبوابها من الداخل.
فالأوطان لا تُبنى بالمساومات، ولا تُحمى بالارتهان…
والتاريخ، كما كان دائمًا، واضح لمن أراد أن يتعلّم.
…(السارق برأسه قشاشة)…