خيانة عهد الرجال للرجال يتصدره المصلحيون اللاهثون وراء المال

صبري بارجاش
ليس مستغرباً أن تولد بعض البيانات في الغرف المغلقة مقابل نيل 20 الف سعودي او غير ذلك من المصالح الخاصة لشخصيات مصلحية متذبذبة عرفت بالتقلب والتلون وبالذات بعد ميلاد المجلس الانتقالي الجنوبي كممثلا سياسيا حقيقيا ومفوضا شعبيا واقعيا ، وذلك حين تعجز عن قراءة المشهد كما هو على الأرض ، إن محاولات القفز على الواقع واختزاله في لقاءات وبيانات مادية مستعجلة فهي لا تغير من حقائق الواقع شيئا ولا تمنح أصحابها وزنا يتجاوز حدود لحظتهم الزمانية والمكانية لنشوتهم المصطنعة .
إن الحشود الشعبية الضخمة والسيول البشرية العظيمة التي خرجت في مليونية الثبات والقرار في عدن يوم الجمعة الموافق 10 رمضان لم تكن حدثاً عابراً ، بل هي تعبيراً سياسياً وشعبياً واضحاً ، لا يقبل التأويل ولا المساومة ، ومن يظن أن الإرادة الشعبية الجنوبية تدار بالتصريحات أو بالبيانات المدفوعة الأجر فهو واهم وخاطيء في تقدير قراءة مسار القضية الجنوبية ، إن تلك الأفعال الانتهازية الفاشلة تدل على الضعف والافلاس والتخبط والارتباك الواقع فيه أصحابها ، بل ويصب في مصلحة الإرادة الشعبية الجنوبية الواقعية الحقيقية وفي خدمة الصالح العام للقضية الجنوبية لتطهيرها من الشوائب العالقة بها وتحصينها من داخلها من خلال الكشف السريع لحقيقة مزدوجي الشرائح من ذوي المواقف الرمادية وفضحهم للرأي العام والشارع الجنوبي .
إن السيادة الحقيقية للإرادة الشعبية الجنوبية لا تمنح من الخارج ولا تسحب ببيان ، لأن المشاريع الوطنية لا تقاس بعدد الموقعين على ورقة من قبل الناكثين للمواثيق والمبادئ والخائنين لعهود الرجال للرجال من المصلحيون اللاهثون وراء المال ، وانما بمدى تجذر ذلك المشروع في الوعي الجمعي للشعب والتفافهم حوله للدفاع عنه والتضحية لأجله بكل غالي ونفيس والاستماتة في إظهاره وانتصاره ولو كره الكارهون من الخونة والمرتزقة المصلحيون ، وعندما يقول الشارع كلمته تسقط كل المحاولات الالتفافية ، ويصبح الواقع هو الحكم الفصل ، لا البيانات ولا اللقاءات المأجورة !!!