مزدلفة بين الماضي والحاضر

يُعد مشعر مزدلفة أحد المشاعر المقدسة التي يمر بها الحجاج في طريقهم إلى استكمال أداء مناسك الركن الخامس من أركان الإسلام، إذ يبيت فيه ضيوف الرحمن ليلة العاشر من ذي الحجة بعد نفرتهم من عرفات، ويؤدون فيه صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا.
ويعود سبب تسميتها لنزول الناس بها زلُف الليل وقيل لأن الناس يزدلفون منها إلى المسجد الحرام، حسب وكالة الأنباء السعودية.
ويقع مشعر مزدلفة بين مشعري عرفات ومنى، ويبعد عن المسجد الحرام نحو 8 كلم، وتُقدّر مساحته بأكثر من 11.68 مليون متر مربع، ويتسع لأكثر من مليوني حاج، ويُعد أحد المشاعر المفتوحة التي لا تُقام فيها أبنية دائمة، حفاظا على طبيعته الشرعية وخصوصيته التنظيمية.
ويمثل مشعر مزدلفة موضعا رئيسا في شعائر الحج، حيث أمر الله في كتابه الكريم بالذكر عنده.
وحرص الرسول على المبيت بمزدلفة، وجمع منها الحصى التي تُستخدم في رمي الجمرات بمنى، مما يجعل هذا المشعر محطة مركزية في تسلسل النُسك، وموضعًا للسُنّة المؤكدة.
وعلى مرّ التاريخ، كان مشعر مزدلفة يشهد ازدحام الحجاج القادمين من عرفات، الذين يبيتون فيه بوسائل تقليدية وموارد محدودة، وكانت المبيتات في العهود السابقة تتم على الأرض مباشرة، دون خدمات كافية من الإنارة أو المرافق أو التنظيم، ما استدعى تطويرا شاملا لاحقا ليواكب أعداد الحجيج المتزايدة.
وفي إطار ما توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من عناية بالمشاعر المقدسة، شهد مشعر مزدلفة تنفيذ سلسلة من المشاريع التطويرية التي تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج، وضمان راحتهم وسلامتهم أثناء أداء النسك