أدب وثقافة

جمانة حبيب تكتب.. أطلب من البحر الهائجِ أن ينفلِق.. أم السّهام خلفِي سترفع راية السّلام؟

 

كتب/جمانة حبيب

الحمدلله علَى نعمة البيان؛ إذ نتفيّأُ تحت ظلالهِ في غمرةِ الأسى.. ولكن إذا ما اُبتلينا بعجزهِ؛ فهذا والله مما تنزفُ منه المُقَل!

أدركت أنّي حينما مرّت عليّ أيّامٌ بلا كتابةٍ أفرّغ بها حقًّا مابنفسي؛ أنّي كأملودٍ اعتراهُ الجدبَ فأصبحَ هشيمًا تذروه الرياح.. فلا لذّة عندي كانزياحِ الصّخرة التي بجعبتي..
وتسارعت خطايَ وفقَ مجرياتِ المشاغلِ فأُثقلتُ من وفرةِ المشاعر، ولولا رحمةٌ تداركتني من الله لكنتُ من ضحايا الشّعور.. لكن كتبنا، والحمدلله..
فعذرًا أن شاركتكم بوح نفسي.. وفيض قلبي، وإنّي ليحزنني أن أثقلَ على أفئدتكم.. وما أقول إلّا ما أحسُّ وأشعر..

أشتكِي أيّامًا أقلّبُ بها الطرف يمنة وشمالا، فيغزرُ الدّمع من ملامح الحال.. وأشعر بأنّي سأتقيأُ الأنباء.. فقد حفظتُ
مآلاتها من كثرة تكرارها..
فماذا نطلبُ من حالٍ كساهُ الدّجى؟
أأطلب من البحر الهائجِ أن ينفلِق؟ أم السّهام خلفِي سترفع راية السّلام؟
لا.. قُدّر عليّ أن أقف وسط الخطبين مكبّل..!!
لعلّنا لازلنا في بدايةِ الطريق.. وإن مرّت السنين..
حينًا، أقِف بكلّ إباءٍ وكأنّني الجبل في عزّه وصموده، لا آبه للنّار التي تتلظّى تحتي..

وأشعر بأنّ روحي رحبة وليس ألف خطب قادر على كسر جلدي.. أحببتُ هذه العزّة، وتشبثت بها.. ومضيتُ أسلّي خاطري، فأقضي حاجة ذاك وأروي ظمأ هذا، وأكتمُ غيظي وأمشِي في مناكب الأرض..

ولكن أنا لي عثرةٌ تطاردني في كلّ بقعةٍ وموضعٍ وزمان.. تهزّني بكشفي وبياني، تغبّش الدّنيا في عيني، تجرّعني المرّ والقذى؛ إذا مسَّ سطحَ قلبي الحنين.. يتهدّم إبائي، ويخبو سنائي، ويسيلُ من جوفي الأسى..

ويفيض كلّ شيء تبعًا له..
فيخفتُ النّور.. ما عدتُ أرجو انهماره..
علّمني الانتظارُ بأن الفجرَ غالٍ، يطلبُ نفسًا طويلًا.. وبأنّ ما ابتليتُ بهِ ثقيلٌ طويل.. حتّى بانفراجه

ولكن حينما أتلو نصابي، أدرك أنّ هذه المشاعر داهمت كليمُ الله.. وكم في قصّةِ هذا النبيِّ الصّبورِ من نفحاتٍ يعجزُ القلب عن وصفها.. تنتشلني من أعماقِ نفسي، إلى سعةِ تفاصيلها..
فأقول والقلب قد رضي: كلّا، إنّ معي ربّي سيهدين

فياربّ يامن تراني بمكاني هذا، وأنا أخطُّ هذه العبرات؛ حقّق لي ما يرجوهُ في فؤادي، أشرِق في أيّامنا فرجك، أمطِر على جنبَيّ رحمتك.. إنّك أنتَ الوهّاب